عبد الكريم الخطيب
4
التفسير القرآنى للقرآن
ولن يمسك عليها وجودها في هذا المقام الكريم إلا رعايتها للقرآن ، وتمسكها به ، واجتماعها عليه ، . ويوم تفتر عزيمتها عن المضي معه ، أو تسترخى يدها عن الشدّ عليه والتعلق به ، يوم يكون - ولا كان - ردّتها إلى الجاهلية ، وركسها في الضلال ، ورعيها في الهمل مع السائمة والهائمة ، من حواشي الأمم ، ونفايات الشعوب ! وتاريخ المسلمين مع القرآن الكريم يشهد لذلك شهادة قائمة على هذا الحساب ، مقدرة بهذا التقدير ، جارية معه . . طردا وعكسا ! ! فإنه على قدر ما كان يقترب المسلمون من كتابهم الكريم ، وبقدر ما كانوا يرعون حقّه ، ويؤدون أمانته - كان نصيبهم من الخير ، وكان حظهم من السلامة في أنفسهم ، وأموالهم ، وأوطانهم ! والعكس صحيح . . فإنه على قدر ما كان يبعد المسلمون عن كتابهم ، وبقدر ما يفرّطون في حقه ، ويستخفّون بشأنه - بقدر ما كان بعدهم عن الخير ، وكان دنوّهم من الخطر ، وتعرّضهم لآفات التفكك والانحلال ! وليس هذا شأن المسلمين وحدهم . . بل هو شأن كل من يدعى إلى الخير فيلقاه معرضا ، أو يصحبه على دخل وجفاء ! وفي واقع الحياة ، وعلى مسرح أحداثها كثير من المثلات والعبر ! بنو إسرائيل مثلا . . أطعمهم اللّه خير طعام ، تشتهيه النفس ، وتطيب معه الحياة ، فأنزل عليهم المنّ والسّلوى . . مائدة من السماء . . يجدونها حيث يشاءون ، حاضرة عتيدة بين أيديهم ، لا يتكلفون لها جهدا ، ولا يبذلون من أجلها دانقا أو درهما ! ! ومع هذا ، فقد عافت نفوسهم هذا الطعام السماوي . . الطيب الكريم ،